نجم منتدى
هذه الخاصية طور الانشاء ...

فقط تسجل معنا

بالتوفيق

نجم منتدى

اهلا و سهلا بجميع زوار و اعضاء منتدى كرام
 
الرئيسيةالبوابةاعلانات منتدى عامس .و .جبحـثالتسجيلدخول

Web Hosting




Cool Dark Blue Pointer Glitter
اعلانات منتدى
لا توجد اعىنات جديد

NEW
قريباااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

شاطر | 
 

 العـولـمـة و التربية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
casa_idrissia2
عضو(ة) فعال(ة)
عضو(ة) فعال(ة)
avatar

عدد المشاركات : 364
وسام تمييز :
تاريخ التسجيل : 02/06/2008

مُساهمةموضوع: العـولـمـة و التربية   الأربعاء 16 يوليو 2008 - 20:08

أثر العولمة على التربية

تحمل ظاهرة العولمة من حيث تمثلها كظاهرة حاضرة وضاغطة لدى المجتمعات المغيبة عنها عناصر التأقلم والاندماج مع الشكل الخصوصي للحداثة مجموعة من القيم التي انتجتها الحداثة الغربية ، منها تلك التي تعمل وان كانت وفق منهج دعائي سياسي على سيادة انتشار قيم حقوق الانسان والديمقراطية والحداثة المعقلنة لجميع مؤسسات المجتمع وهيكلية تراتبة الاجتماعي بحيث تغدو هذه المؤسسات خاضعة لسيطرة تلك الامتثالية العقلانية التكنلوجية التي تحملها الحداثة وقيمها ، ومنها ماهو مرتبط بطبيعة المجتمعات الغربية من قيم وثقافات استهلاكية لديها التأثير على مجتمعاتنا الى حد كبير ، ومن ثم يغدو امر انتشار هذه القيم قائما وفق نسق سلطوي ، وذلك بسبب تميع الحدود وذوبان الكثير من الدول " الوطنية " في بوتقة وجاهزية المركز ومصالحه الستراتيجية في المنطقة العربية خصوصا بعد ان فشلت مشاريع التحديث في المنطقة ، وهكذا تضعف اهمية وقيمة المؤسسات الاعلامية الحاملة الى ولادة وعي حداثي غير مرتبط بطابع التربية الضاغطة للعولمة وقيمها بسبب فقدان الاستقلال السياسي ، الذي يؤدي الى سيطرة الاسواق الرأسمالية على اكثرقنوات البث والاتصال الاعلامي من حيث كونه واقعا تحت تأثير الشركات عبر الوطنية والتي تملك اسهما كبيرة في هذه المؤسسات الاعلامية ومن ثم يحدث لدينا ما يسمى بنظرية التبعية الثقافية او التسطيح الثقافي لمجتمعات بأكملها ، وهنا يشبه التأثيرذلك ضمن نفس السياق الذي كانت تمارسه الامبراطورية في شكلها الاستعماري القديم على الشعوب الواقفة الى جانب الانحناء كأدوات مستغلة ، لكن الاختلاف بين الامس واليوم يتمثل من خلال قدرة البندقية في الماضي على احتلال الجسم البشري وامتثاله امام سطوة المنتصر والقوي ، واليوم فأن المدرسة تسحر العقل وهنا الاشارة الى التعليم على الطريقة الغربية، ولكن منطق البندقية مايزال ساري المفعول مع الاخذ ب عين الاعتبار تلك القدرة الهائلة لتحوله وتطوره الى آلة حربية كبيرة ومدمرة .

يقول هربرت ماركوز "ان العقل هو السلطة الهدامة في المعادلة ( العقل- الحقيقة - الواقع ) التي تجمع بين العالم الذاتي والعالم الموضوعي في وحدة متناحرة ،فهو يمثل بوصفه عقلا نظريا وعقلا عمليا في آن واحد "سلطة النفي " التي تقرر الحقيقة بالنسبة الى البشر والاشياء ، اي تقرر الشروط التي يمكن للبشر والاشياء ان يصبحوا ماهم كائنون عليه فعلا " (01) من هنا يتبين منطق العولمة الكلياني ، والذي يعتمد من العقل المسلح بالتقانة من اجل خلق مجتمع مغلق ينتج عبودية واحدة تضمنها التكنلوجيا من حيث قدرة النسق على إضفاء طابع التشيؤ التكنلوجي ومن ثم هناك العبودية التي لاتتحدد بالطاعة ولابقوة الكدح وانما بالانسان المحول الى أداة او شئ ( 02 ) هذا ما تريد ان تنجزه الحضاره الغربية التي أفل نجمها من حيث قدرتها على انتاج التغيير اي تغيير ادوات النظام واساليبه ومؤسساته المشيئة للانسان ووجوده ، ومن ثم بدأت تصدر للعالم افكار نهاية التاريخ والايديولوجيا والانسان والافكار والطموحات والاحلام ..الخ انها حضارة منتهية إلا من خلال درجة سطوتها وهيمنتها الكليانية على العالم بفعل تفوقها التقني والاقتصادي والعسكري ، ومن هنا يجب ان يبدأ دورنا نحن مجتمعات الجنوب الواقعة تحت سطوة الهيمنة والاستغلال ، في تكملة الحضارة وإعطاءها الجانب الإنساني عبر مراجعة ذواتنا وما أصابها من هيمنة معادلة العقل الذي يلغي الآخرين ومن خلال مراجعة الذات الحديثة ومنجزاتها وأسباب تكلسها وتأخرها وتراجعها ، وهنا التراجع لايعني من خلال التطور التقني والعلمي بقدر ما هو راجع الى التراجع عن بناء عالم إنساني أفضل .

لقد تراجعت أولى المؤسستين المنتجتين للتربية التي يتخللها العقل النافذ الى مساحات كبيرة من المدينية والتسامح وبناء عالم غير اطلاقي في صوره واشكاله وتعامله مع المحيط الاجتماعي في العالم العربي بسبب مجموعة من الاخفاقات السياسية والاقتصادية والثقافية ، هذه المؤسستين هما الاسرة والمدرسة فالاولى هي " اهم المصانع الاجتماعية التي تنتج الوجدان الثقافي الوطني ، بواسطة شبكة من القيم التي توزعها من خلال التربية على سائر افرادها او تلقنهم إياها بوصفها الاداب العامة الواجب احترامها " ( 03 ) هذه الاسرة اصابها فعل التراجع عن انتاج التربية المؤسسة على القيم الهادفة ، وذلك بفعل تشضيها وتفككها ، بسبب الازمات المعيشية والوجودية للاسرة المجتمعية ، ومن ثم تم تعطيل قدرة الممارسة والجزل في العطاء التربوي الاسروي ، ومن ثم النبذ الى دائرة الجهل والخرافة والتطرف والامية وسيطرة مؤسسات الهامش الاجتماعي التي تتلقى الشباب النشئ الذين انعدم لديهم البيت الاسروي الجيد إضافة الى الاخفاق في الحصول على التعليم المناسب ، وهنا يأتي الاخفاق الثاني للمؤسسة الاخرى الاكثر حيوية في انتاج الوعي المديني التربوي ، هذه المدرسة " تستأنف عمل الاولى وتنتقل بأهدافه الى مدى ابعد من حيث التوجيه ،والتي تعد اسرة ثانية للناشئة تمارس الوظائف التربوية عينها " ( 04 )ان الاسرة في مجتمعاتنا ( العراق خصوصا ) طيلة هذه الازمنة المظلمة من تاريخه انتجت "الطفولة المسلحة " وهنا تعني بالطفولة التي لايوجد لديها سوى التربية القائمة على تمجيد وتأليه ثقافة العسكر وعنفيتها من حيث ضمان طفولة مؤصل فيها وعي العنف متمثلا بالهدايا والالعاب والالفاظ والممارسة الطفولية للوقت كل ذلك يجري من خلال منطق السلاح والعنف ، وذلك يمثل اجترارا طبيعيا لعنفية الكبار القادة الذين يسجلون حروبهم واساطيرهم الوهمية على الاخرين سواء من الداخل(الوطن)او الخارج من الاعداء الوهمين ايضا ، كذلك الحال مع المدرسة التي توقفت عن تكملة المنهاج التربوي ، حيث يرجع ذلك الاخفاق الى مؤشرين في نظر الدكتور عبد الاله بلقزيز الاول يتمثل بالعجز عن امكانية تحويل التعليم في المجتمعات العربية الى حق عام يشمل الاكثرية المجتمعية ، ومن ثم لايتكون لدينا جيشا من الامية ،حيث اقتصر التعليم على المجال المديني ومن ثم كانت درجة الاهتمام في الارياف تكاد ضئيلة في اكثر البلدان العربية ، اما المؤشر الثاني فيكمن في فقر محتوى برنامج التكوين التعليمي وقصوره عن الاجابه عن الحاجات المعرفية والعلمية ، ومن ثم ادى ذلك الى تخريج الكثير من انصاف المتعلمين الذين لايمكن الاستفادة من طاقاتهم المتواضعة ضمن مؤسسات الانتاج المادي والرمزي ( 05 )، ومن هنا فأن تأثير العولمة بشكله السلبي سوف يكون اكثر ايغالا لدى المجتمعات المغيب عنها وعي الحداثة ، اي تلك التي تحاول ان لاتؤسس تبعية اقتصادية وثقافية تتمثل بالقدرة على التغييركوعي مؤنسن ومدرك بلا إرادة فرض من قوى اكثر إمكانية وتطورا وجاهزية سلطوية ، حيث ماتزال البنيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ضعيفة الامر الذي من الممكن ان يؤدي الى نهاية الاختلاف الثقافي ، ومن ثم الاندماج في بوتقة الاخر المستهلك والعابر ليس إلا، وذلك لان العولمة الرأسمالية لاتؤدي الى تثوير الوعي والبنى التقليدية في الهوامش بقدر ماتؤدي الى تقويضها دون ان تنشأ البنى الحديثة البديلة القادرة على استيعاب العولمة الاقتصادية كقوة داخلية ( 06 )ومن ثم يؤدي ذلك الى عدم دراسة الحضارة الغربية ومنجزاتها بشكل مستقل وعقلاني تساهم في تحقيقة الذات المجتمعية السائدة كمنجز داخلي له الجاهزية والتشكل الارادوي الذاتي مع ماتملك من قيم وثقافات غير مؤصل لديها طابع الغاء قيمة وعي الانسان وحريته .

نحو تربية حداثية جديدة

لاتمثل العولمة سوى حداثة لديها الجاهزية في بث قيمها بشكل سلطوي وذي نسق واحد ورؤية واحدة متمثلة بثقافة المنتصر والمهيمن على جميع ادوات التعدد والاختلاف والانتقال من قابلية بشرية منتجة الى أخرى اكثر تطورا واستيعابا لطبيعة الانسان الاختلافية ، التي لايمكن ان تجمع في قالب وإطار واحدين ، ومن ثم لابد من المجتمعات التي تختلف عن جاهزية المركز وثقافته ان تؤصل حداثتها وفقا لطبيعتها المجتمعية وما يحيط ذاكرتها من قيم وثقافات ، وذلك بعد تصفيتها من آثار وانساق الشمولي الغارق في تراتبية الالغاء وممارسة الهيمنة وتحجيم المجتمع الانساني وإعطائة صفة الدولة المهيمنة ، التي ترجع في اصولها الى ذاكرة الفرد المستبد ، فالحداثة تحمل في داخلها آنية الزمن المعاش وواقعية المجتمعات المؤصل فيها وعي التجديد والاستمرار وترسيخ كل ما من شأنه ان يعزز الجانب الايجابي النسبي للافكار والقيم بعيدا عن لغة الهيمنة او ممارسة معادلة ( الحقيقة - العقل) كمصدر لالغاء الاخرين ، فمجعاتنا غير مدرك بالنسبة لديها جميع التصورات الحاملة لفكرة الحقيقة التي تستطيع ان تصحح ذاتها بشكل مستمر ، اي انها حقيقة معرضة للخطأ والصواب ، ومن ثم لاتوجد هناك الحدود والثوابت والاطر المشكلة للوعي من حيث الكمال والاطلاق النهائي ، انها حقيقة غير مشكلة بعد لدى الذات العربية رغم وجود عدة ترددات حاولت ان تؤصل الجانب الايجابي للافكار والقيم مرتبطة بمدراس فكرية ومجموعة من الاجيال الادبية والثقافية التي حاولت ان تحدث تراتبا نسقيا معينا يضفي طابع الحرية ويعمل على تمثل حقول واسعة ومنفتحة من الثقافات غير المتصارعة فيما بينها بشكل عنفي داخل وعي المجتمع ، ومن ثم غير متأصل لديها قيمة الاقصاء والعنف وتماثل الاخر في ذاتنا ، وكأنه يحمل صفة الاختلاف الذي يدعو الى النبذ والخطأ بل الخطيئة في كثير من الاحيان ، وذلك راجع الى تأصيل ثقافة مدرسية تقليدية تعتصم بالصواب والحقيقة النهائيتين ، هذه الثقافة رسخت تاريخيا طيلة الزمن العربي الاسلامي منذ ذلك الزمان الذي انتصر فيه القلب والعاطفة على العقل والسؤال ، وما دعوة الغزالي الى الجام العوام في علم الكلام إلا دعوة الى تفريغ المجتمع من قيمة العقل والسؤال والدهشة التي تمثل بداية دينامية التغيير والشعور بالزمن الآني المعاش ، ومن ثم لا يوجد هناك طبقة نخبوية من القائمين على الثقافة تحلل وتعطي الحقيقة والصواب وفقا لمنظورها الخاص والذي من المؤكد له صلة كبيرة بالسلطة وثقافتها وما تبثه من قيم معينة كي تستمر وتؤصل وجودها داخل نسق المجتمع

ان التربية التي عملت على ممارستها المانيا القرن التاسع عشرمتأثرة بخطابات فيخته القومية كانت قائمة على:

1- العمل على خلق نوع من البشرمختلف عن البشر العاديين اي تأكيد التربية على ممارسة الاطلاق والتضخيم الكلياني للذات ومن ثم جعلها ، وكأنها مفارقة لطابعها البشري ومن ثم تأسيس التجانس والتشابه والتماثل داخل المجتمع

2- رفع المواطن الالماني الى درجة الانسان الكامل ، وهنا ممارسة النهائية والجمود من خلال الكمال ذاته لان الكمال ينهي عملية التطور والصيرورة والتغيير كصفة لازمة من صفات الطبيعة والمجتمع ومن ثم تعد الدعوة الى الكمال دعوة الى نهاية التاريخ والحياة والافكار والمجتمعات

3- الاحتياط ضد احتمال دفع الطالب الى ان يفكر بأنه غير قادر على التفكير( 07 )

ان هذه الشروط تنتمي الى دائرة المركزية المطلقة في تأكيد التربية ، ومن ثم تكوين حقول متعددة من الاستبداد ، هذه الشروط وجدت كإنعكاس ضعف قومي وعنصري تمثل بحروب نابليون وسيطرته على الكثير من مقاطعات المانيا واراضيها الامر الذي ادى في النهاية الى وصول هتلر الى سدة الحكم كنتيجة طبيعية لثقافة قوموية سلطوية قادت البلاد الى حروب وويلات مدمرة .

عملت الدولة " الوطنية " في المجتمعات العربية بعد الاستقلال على تمثل هذا النموذج من اجل ان تضيف الى مركزيتها المطلقة بفعل التاريخ الشمولي الاستبدادي العربي مراكز سلطوية أخرى ، والنتيجة ذلك التأصيل المستمر لسلطة دائمة الحضور ودائمة العلم بشكل زائف شعاري مؤدلج بحيث استطاعت هذه السلطة ان تعمم نموذجها على الحياة والمجتمع وتربية الاجيال الناشئة ضمن إطارها الشمولي المركزي ، ومن ثم لم يتأسس هناك فضاءا غير مغلقا ومنقطعا عن كل ما من شأنه ان يمارس التحديث والتجاوز ، لقد كانت هذه السلطة تتفرع بذاتها بشكل منتظم وغير منقطع حتى يتم الحصر النهائي للفرد والمجتمع في آن واحد كما يقول ميشيل فوكو في كتابة ولادة السجن واصفا السلطة التي تضبط المجتمع عبر ميكانزمات وعلاقات سلطوية خفية تارة ومدركة تارة اخرى ( 08 ) .

لايمكن ان تتحق الحداثة في مجتمعاتنا العربية الاسلامية إلا من خلال تجاوز عدة ازمات يحددها الدكتور محمد جواد رضا تتمثل من خلال

1- تقاليد القهر وغياب الابداع

2- تربية المبدعين

3- القصور الابستيمولوجي في فهم الطفل

4- الطفل ومعضلة القصور اللغوي في المجتمع العربي المعاصر

5- تجديد الوعي بطبيعة اللغة وأكتسابها

6- الطفولة العربية بين التغابن الاجتماعي وقصور الرؤية التربوية

إن تجاوز الازمة الاولى المتمثلة بتقاليد القهر وغياب الابداع من شأنه ان يقود الى تجاوز بقية الازمات الاخرى حيث ان الابداع سمة بشرية تجترحها المجتمعات التي تمارس ملكة النقد وجدلية التطور والتغيير الدائمين ، ومن ثم لايوجد هناك مركزية معينة لاتستند الى الانسان بأعتباره مصدرا للقيم والافكار والحقيقة ، وهنا المركزية معطى اولي لايتعلق بالاطلاق النهائي بقدر مايتعلق بشكله النسبي المحايث لكل ماهو آني معرض للتحول والتبديل بشكل مستمر ، فالابداع لايوجد ضمن فضاء مغلق او ضمن ثقافة لايوجد فيها حرية للرأي والفكرو ممارسة التغيير على مختلف الاطر والانظمة المجتمعية خصوصا بعد ان غيب طيلة التاريخ العربي الاسلامي ، دور العقل وقدرته على الابداع منذ ان انتصر اهل النقل الذين يستندون على رؤية غياب السببية المباشرة وذلك لانها تقود الى انكارية المعجزة وحدوثها ضمن تصورهم ، ومن ثم كانت رؤية العقلانيون اكثر اكثر تماسكا وارتباطا بحركة الواقع والمجتمع وتطوره إذ كانوا يقولون بلسان ابن رشد " ان من يرفع السببية يرفع العقل ويبطل العلم " ( 09 )فالاسلام عندما حل كنسق سياسي ثقافي اجتماعي احدث تغييرا بشكله النسبي في بنية المجتمع العربي ، ومن ثم عمل على إحداث تواصلا جديدا مع قيما مختلفة عن الماقبل الجاهلي ، حيث بدأت مؤسسة المدينة تجترح قيما جديدة وتؤسس الدولة القائمة على صياغة مجمل التطورات المتعلقة بها من خلال قدرة التعاون بين الافراد انفسهم اي بين الجماعة المؤمنة التي احدثت النسق الثقافي والسياسي الجديد ، ومن ثم وجد هناك قانونا او عهدا سياسيا ودينيا يشمل هذه الجماعة ومرتبط بإرادتها بلا سيطرة شاملة لفرد قائد يحتكر مصادر السلطة والثروة لصالحة ومن ثم يجعلها ملك عضوض تابع الى العائلة او الاقربون ، كانت هنالك دولة وليدة ناشئة تريد ان تؤسس سلطة القانون او الشرع ، ومن هنا نقول ان الاسلام حاول ان ينقل المجتمع من بنية القبيلة - البداوة الى بنية المدينة رغم الكثير من المعوقات التي واجهها ولكن سرعان ماتعود هذه الحمية اي حمية القبيلة ونصرة القريب وان كان ظالما ، اي بلا وازع يؤكد الاهتمام بسلطة القانون او الشرع ، فالخليفة تحول الى رجل مطلق الصلاحية واهل الحل والعقد تحولوا الى جهاز ثقافي دعائي يتبنى جاهزية الخليفة ومصالحه ، ومن ثم انعدم التطور المؤسساتي الذي يقود الى الدولة ، ومن ثم الى الاستقرار والازدهار، فحرية الرأي كانت سائدة في زمن الرسول الاعظم بلا إرادة معينة للاقصاء او نهاية التعددية السائدة ضمن نسق الثقافة الجديدة التي أرسى دعائمها الاسلام وقيمة ، وهكذا بدلا من ان تتأسس فكرة الحكومة القابلة الى ولادة مؤسسات كثيرة تشحذ من قيمة الابداع والخلق تأسست فكرة الملك السلالي المؤ بد على أرادة المجتمعات العربية الاسلامية ، ومن ثم تأكيد مطلق للطاعة والولاء المطلقين تلاه انعدام الثقة بالشعب وبداية عملية خلق تكوينات طبقية ثقافية بين مدركة وقابلة الى الايمان والولاء وبين اخرى ضعيفة الايمان منعدمة البصيرة والمعرفة بحكم ارتباطها ضمن وضع هامشي لا انساني ، ومن ثم رسوخ مطلق لجاهزية قيم لاتحث على التغيير والانتقال من شكل سياسي ثقافي الى آخرمختلف عن تجلياته ما فبله ويشكل تواصلا مستمرا نحو قيم لاتؤصل وعي النكوص كمعطى جاهز لدى الافراد عموما .

ان الحداثة ليس من شأنها ان تحدث نسق الحريات والتسامح وبناء منظومة من السلوك العقلاني المرن والمتغير فحسب بل هي دعامة اكيدة لقدرة الانسان في السيطرة على الزمن والشعور به وتمثله كقيمة لاتخرج من إطاره وابداعه وهنا الحداثة تملك القابلية الى اجتراح الجديد والمغاير وممارسة جدلية نفي الداخل والخارج في آن واحد اي انها تعمل على هضم جميع المكتسبات التي تنتجها الذات ومن ثم تحدث عملية مراجعتها وممارسة عملية الانسنة عليها من خلال تجديها واعطائها الطابع الايجابي المرتبط بالزمن المعاش بلا تأبيدات معينة للافكار والقيم ، هذه الحداثة منبثقة من الذات وقدرتها على تكوين صور واطر معرفية جديدة غير قابلة الى التكلس والتراجع تتحقق من خلال وجود دولة متسامحة مع الجميع يعنيها بالدرجة الاساس انتشار الجانب الايجابي للقيم والافكار المرتبطة والمؤسسة على التعايش السلمي والتطور الهادئ التدريجي الذي يقود المجتمعات الى التغيير من دون عوامل اكراه معينة او فرض قيم معينة دون اخرى على وعي المجتمع ، هذه الدولة لاتمثل شركة تجارية او مؤسسة قابلة الى استلاب وارهاق المجتمع عبر فرض الكثير من الظروف والاوضاع اللانسانية التي تساهم في شحذ قيم التطرف والعنف داخل وعي المجتمع بشكل مستمر .


--------------------------------------------------------------------------------

الهوامش

01- هربرت ماركوز / الانسان ذو البعد الواحد / منشورات دار الاداب - بيروت 1988/ ص 68

02- المصدر نفسه ص 68

03- الدكتور عبد الاله بلقزيز / العرب والعولمة / مركز دراسات الوحدة العربية / بيروت ص 311

04- المصدر نفسه / ص 311

05- المصدر نفسه ص 313

06- عزمي بشارة / العولمة واسرائيل / مركز دراسات الوحدة العربية / بيروت ص 282

07- الدكتور محمد جواد رضا / أزمات الحقيقة والحرية في التربية العربية المعاصرة / منشورات دار السلاسل / الكويت 1988/ ص 8

08- ميشيل فوكو / المراقبة والمعاقبة - ولادة السجن/ مركز الانماء القومي / بيروت 1990ص 208

09- محمد جواد رضا / أزمات الحقيقة والحرية ص 24


--------------------------------------------------------------------------------

* هذا المقال كان في الأصل ورقة مداخلة أعدت لتقدم في ندوة ضمن إطار الأبواب المفتوحة للحوض المدرسي للسيفة بأرفود ، أيام 31 مايو و01-02 يونيو 2007 بثانوية العيون الإعدادية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
tchwika14
عضو(ة) فعال(ة)
عضو(ة) فعال(ة)
avatar

ذكر
عدد المشاركات : 337
وسام تمييز :
تاريخ التسجيل : 01/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: العـولـمـة و التربية   الجمعة 18 يوليو 2008 - 11:37

شكرا لك على الموضوع affraid
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
casa_idrissia2
عضو(ة) فعال(ة)
عضو(ة) فعال(ة)
avatar

عدد المشاركات : 364
وسام تمييز :
تاريخ التسجيل : 02/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: العـولـمـة و التربية   الإثنين 21 يوليو 2008 - 12:39

لاشكر على واجب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العـولـمـة و التربية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نجم منتدى :: منتديات علوم وثقافة :: شؤون تعليمية-
انتقل الى: